V.I.P
08-29-2006, 02:04 AM
رب اجعل هذا البلد آمناً
د.عائض القرني
الأمن مطلب شرعي، وضرورة حياتية، وسعادة ينشدها الجميع، وما أحسن قوله صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه: "من أصبح آمناً في سربه، معافىً في بدنه، عنده قوته وقوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها"، وهذا الأمن في الأوطان لا يتحقق إلا بإيمانٍ بالله، واعتصامٍ به، واجتماعِ شمل، فهو (كلمةُ توحيدٍ وتوحيدُ كلمة) :
فكلمة التوحيد من مقتضياتها اتباعُ الكتاب والسنة، الذي هو الإيمان، فلا أمان إلا به كما قال إقبال:
إذا الإيمان ضاع فلا أمانٌ ولا دنيا لمن لم يحيى دينا
وأما توحيد الكلمة فمن ثمراته الأمنُ في الأوطان؛ وهو اجتماع الكلمة، وطاعة من ولاه الله الأمر في طاعة الله، ونبذُ أسباب الفرقة والخلاف، والردُّ إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عند الاختلاف والتنازع، وعدمُ مصادمة رأي الجماعة برأي فردي، أو قناعةٍ شخصية، أو اجتهادٍ لا يعضده دليل، أو رأي ليس عليه فتيا شرعية. وواجبنا جميعاً أن نتعاون على إرساء الأمن في بلادنا بتحكيم شرع الله، وطاعته، وعدم السماح لطائفةٍ تنال من الدين، أو علمائه، أو دعاته، أو المنتسبين إليه، وطائفة أخرى لا تحكم الشرع في تصرفاتها، وتخالف أهل العلم الراسخين فيه، العارفين بالله، فهاتان طائفتان خطيرتان على الأمة والمجتمع: طائفة تستهتر بالدين وحملته، ومؤسساته، وتستفز مشاعر المسلمين، بتصرفاتها الرعناء ومقالاتها الساقطة المغرضة، وطائفة قامت بردود أفعال خاطئة ركبت فيها الشطط، وجانبت فيها الصواب، فوقع ما أزعج المجتمع، وأقضَّ مضاجع الناس.
فلا للمنحرفين التافهين، أعداء الفضيلة ومحاربي الإصلاح ودعاته، والمتصيدين لأخطاء العلماء والدعاة والصالحين، ولا لمن اتخذ الغلو مركباً والعنف طريقاً، ونعم لوسطيةٍ راشدةٍ، على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وسطيةٍ تحكِّم النقل، وتحترم العقل، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتعلِّم الجاهل، وتنصح المخطيء، وترفق بالناس، وتدعو للإصلاح: (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً).
وغالب علماء المملكة ودعاتها بمدارسها وجامعاتها ومؤسساتها ومساجدها على المنهج الوسط، لا وكس ولا شطط، معلوم هذا بالحال، والواقع، والاستقراء، والمشاهدة، والعلم اليقيني، وتبقى هاتان الطائفتان خارج هذا الطريق الوسط الراشد، فنحن ضد عميلٍ تافهٍ حقير، ينال من قيمنا ومن ديننا بفسقه وفجوره، وانخلاعه من التدين، ونذالة نفسه ورذالته، ونحن –كذلك- ضد متنطعٍ متشددٍ غالٍ خالف الوسطية وجانب الصواب.
فتعالوا –جميعاً- إلى حوارٍ مفتوح، وصدرٍ مشروح، وجدالٍ بالتي هي أحسن، تعالوا إلى كلمةٍ سواء، تعالوا إلى دين قويم، ومذهب مستقيم؛ لنكون خير أمة أخرجت للناس، ربانيين رحماء، صالحين عقلاء، دعاةً أبراراً.
د.عائض القرني
الأمن مطلب شرعي، وضرورة حياتية، وسعادة ينشدها الجميع، وما أحسن قوله صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه: "من أصبح آمناً في سربه، معافىً في بدنه، عنده قوته وقوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها"، وهذا الأمن في الأوطان لا يتحقق إلا بإيمانٍ بالله، واعتصامٍ به، واجتماعِ شمل، فهو (كلمةُ توحيدٍ وتوحيدُ كلمة) :
فكلمة التوحيد من مقتضياتها اتباعُ الكتاب والسنة، الذي هو الإيمان، فلا أمان إلا به كما قال إقبال:
إذا الإيمان ضاع فلا أمانٌ ولا دنيا لمن لم يحيى دينا
وأما توحيد الكلمة فمن ثمراته الأمنُ في الأوطان؛ وهو اجتماع الكلمة، وطاعة من ولاه الله الأمر في طاعة الله، ونبذُ أسباب الفرقة والخلاف، والردُّ إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عند الاختلاف والتنازع، وعدمُ مصادمة رأي الجماعة برأي فردي، أو قناعةٍ شخصية، أو اجتهادٍ لا يعضده دليل، أو رأي ليس عليه فتيا شرعية. وواجبنا جميعاً أن نتعاون على إرساء الأمن في بلادنا بتحكيم شرع الله، وطاعته، وعدم السماح لطائفةٍ تنال من الدين، أو علمائه، أو دعاته، أو المنتسبين إليه، وطائفة أخرى لا تحكم الشرع في تصرفاتها، وتخالف أهل العلم الراسخين فيه، العارفين بالله، فهاتان طائفتان خطيرتان على الأمة والمجتمع: طائفة تستهتر بالدين وحملته، ومؤسساته، وتستفز مشاعر المسلمين، بتصرفاتها الرعناء ومقالاتها الساقطة المغرضة، وطائفة قامت بردود أفعال خاطئة ركبت فيها الشطط، وجانبت فيها الصواب، فوقع ما أزعج المجتمع، وأقضَّ مضاجع الناس.
فلا للمنحرفين التافهين، أعداء الفضيلة ومحاربي الإصلاح ودعاته، والمتصيدين لأخطاء العلماء والدعاة والصالحين، ولا لمن اتخذ الغلو مركباً والعنف طريقاً، ونعم لوسطيةٍ راشدةٍ، على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وسطيةٍ تحكِّم النقل، وتحترم العقل، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتعلِّم الجاهل، وتنصح المخطيء، وترفق بالناس، وتدعو للإصلاح: (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً).
وغالب علماء المملكة ودعاتها بمدارسها وجامعاتها ومؤسساتها ومساجدها على المنهج الوسط، لا وكس ولا شطط، معلوم هذا بالحال، والواقع، والاستقراء، والمشاهدة، والعلم اليقيني، وتبقى هاتان الطائفتان خارج هذا الطريق الوسط الراشد، فنحن ضد عميلٍ تافهٍ حقير، ينال من قيمنا ومن ديننا بفسقه وفجوره، وانخلاعه من التدين، ونذالة نفسه ورذالته، ونحن –كذلك- ضد متنطعٍ متشددٍ غالٍ خالف الوسطية وجانب الصواب.
فتعالوا –جميعاً- إلى حوارٍ مفتوح، وصدرٍ مشروح، وجدالٍ بالتي هي أحسن، تعالوا إلى كلمةٍ سواء، تعالوا إلى دين قويم، ومذهب مستقيم؛ لنكون خير أمة أخرجت للناس، ربانيين رحماء، صالحين عقلاء، دعاةً أبراراً.